السلمي
222
تفسير السلمي
قال الواسطي رحمة الله عليه : من لبس قميص النسك خاصره ' أنا ' لذلك قال إبليس : ' أنا خير منه ' ولو لم يقل خير منه لأهلكه قوله في المقابلة ' أنا ' . قال ابن عطاء في قوله : ' أنا خير منه ' : حجب إبليس برؤية الفخر بنفسه عن التعظيم ، ولو رأى تعظيم الحق لم يعظم غيره ، لأن الحق إذا استولى على سر شيء قهره فلم يترك فيه فضلا لغيره . قوله عز وعلا : * ( وإن عليك اللعنة ) * ، * ( وإن عليك لعنتي ) * الفرق بينهما إذا قال : لعنتي أي سخطي الذي لم يزل مني جاريا عليك ، وإذا قال اللعنة بالتعريف والإشارة فهو ما ظهر للوقت عليه ، ويزداد على الأيام إلى وقت سؤاله الإنظار . قال الواسطي رحمة الله عليه : لا يأمنن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس ، لقيه بأنوار عصمته وهو عنده في حقائق لعنته ، فستر عليه ما سبق منه إليه حتى غافصه بإظهاره عليه بقوله * ( وإن عليك اللعنة ) * . وقال بعضهم : لعن إبليس بخمسة أشياء شقي بها : لم يقر بالذنب ، ولم يندم عليه ، ولم يلم نفسه ، ولم ير التوبة على نفسه واجبة وقنط من رحمة الله . وسعد آدم بخمسة أشياء : أقر على نفسه بالذنب ، وندم عليه ، ولام نفسه ، وأسرع في التوبة ، ولم يقنط من رحمة الله . قوله تعالى : * ( فبما أغويتني ) * [ الآية : 16 ] . قال محمد بن عيسى الهاشمي : لو نجا إبليس بشيء لنجا برؤية القدرة عليه والإقرار على نفسه رب بما أغويتني . قوله تعالى : * ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) * [ الآية : 17 ] . سمعت أبا عثمان المغربي يقول : إن الشيطان يأتي على الناس عن أيمانهم بالطاعات ، ومن بين أيديهم بالأماني والكرامات ، ومن خلفهم بالبدع والضلالات ، وعن شمائلهم بالشرك فإذا جرى لعبد سعادة قبل منهم ما يأمرونه من الطاعات ، فإذا أرادوا أن يهلكوه بطاعته رد إلى السعادة التي جرت له فيكون ذلك ربحا وزيادة ، ألا تراه يقول : * ( لآتينهم